سيد ضياء المرتضوي
371
مشكاة الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الحج )
المنع في كلّها يرجع إلى نفس الطريق سواء كان الواقع مطابقاً لما يعتقده من المنع أو لم يكن ، ولكن احتمله احتمالًا موجباً للخوف وفى كلّها يصدق عدم تخلية السرب ولا فرق بين كونه ناشئاً من حاجز كالسيل أو من وجود الحيوان المفترس الموجب للخوف وعدم الجرأة على الذهاب ، وبهذا ظهر الضعف في ما قاله صاحب « التفصيل » دامت بركاته من أنّ إلحاق الخوف بالحكم ليس من باب شمول عدم تخلية السرب له . ثمّ إنّ الظاهر أنّ الوجوب مرتفع واقعاً عند خوف الضرر ، فلو انكشف الخلاف وتبيّن عدم وجود المانع الضررى في الطريق لا ينكشف به كونه مستطيعاً وفاقاً لما ذهب إليه المحقّق الخوئي ، حيث قال : « إنّ خوف الضرر بنفسه كما يستفاد من الروايات طريق عقلائي إلى الضرر ولا يلزم أن يكون الضرر معلوماً جزماً ، بل جرت سيرة العقلاء على الاجتناب عن محتمل الضرر ، فالحكم في مورد خوف الضرر مرفوع واقعاً حتّى لو انكشف الخلاف وتبيّن عدم وجود المانع في الطريق ، كما هو الحال في غير مورد الحجّ كمورد التيمّم فإنّه لو خاف من استعمال الماء وتيمّم وصلّى ثمّ انكشف الخلاف بعد الوقت صحّ تيمّمه وصلاته واقعاً » . « 1 » وأمّا الشارح الآخر فذهب إلى ظاهرية الحكم هنا ، والتفصيل بين الخوف على النفس والخوف على المال ؛ قال : « إنّ موضوع الحكم الواقعي بعدم الوجوب لعدم الاستطاعة هو عدم تخلية السرب واقعاً ، فمع الشكّ لا يحرز الحكم الواقعي ، بل يكون الحكم بعدم الوجوب ظاهرياً . نعم ، مع احتمال تلف النفس لما
--> ( 1 ) . المعتمد في شرح العروة الوثقى 171 : 26 .